الشوكاني

20

نيل الأوطار

إلا بعد المراجعة لم تصح الثالثة إلا بعدها لذلك ، وإذا لزم في الثالثة لزم في الثانية كذا قيل ، وأجيب بمنع كون ذلك يدل على أنه لا يقع الطلاق إلا بعد الرجعة ، ومن الأدلة الدالة على عدم وقوع شئ الأدلة المتقدمة في الطلاق البدعي ، واستدلوا أيضا بحديث : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وهذا الطلاق ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأجيب بتخصيص هذا العموم بما سبق في أدلة القولين الأولين من الحكم بوقوع الطلاق المثلث ، لأنا وإن منعنا وقوع المجموع لم نمنع من وقوع الفرد ، والقائلون بالفرق بين المدخولة وغيرها أعظم حجة لهم حديث ابن عباس فإن لفظه عند أبي داود : أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة الحديث . ووجهوا ذلك بأن غير المدخول بها تبين إذا قال لها زوجها : أنت طالق ، فإذا قال ثلاثا لغا العدد لوقوعه بعد البينونة ، ويجاب بأن التقييد بقبل الدخول لا ينافي صدق الرواية الأخرى الصحيحة على المطلقة بعد الدخول ، وغاية ما في هذه الرواية أنه وقع فيها التنصيص على بعض أفراد مدلول الرواية الصحيحة المذكورة في الباب ، وذلك لا يوجب الاختصاص بالبعض الذي وقع التنصيص عليه ، وأجاب القرطبي عن ذلك التوجيه بأن قوله : أنت طالق ثلاثا كلام متصل غير منفصل فكيف يصح جعله كلمتين وتعطى كل كلمة حكما ؟ هذا حاصل ما في هذه المسألة من الكلام ، وقد جمعت في ذلك رسالة مختصرة . باب ما جاء في كلام الهازل والمكره والسكران بالطلاق وغيره 1 ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة رواه الخمسة إلا النسائي ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب . ) الحديث أخرجه أيضا الحاكم وصححه ، وأخرجه الدارقطني وفي إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك وهو مختلف فيه ، قال النسائي : منكر الحديث ووثقه غيره ، قال الحافظ : فهو على هذا حسن . ( وفي الباب ) عن فضالة بن عبيد عند الطبراني بلفظ : ثلاث لا يجوز فيهن اللعب : الطلاق والنكاح والعتق وفي إسناده ابن لهيعة .